الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

173

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بعد قوله عليه السّلام : « أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة « 1 » ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطّاب بعده . ( ثمّ تمثّل بقول الأعشى : ) شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا يستقيلها في حياته « 2 » إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها « 3 » ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة حتّى إذا مضى لسبيله « 4 » جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت

--> ( 1 ) - [ كان أبو بكر في الجاهليّة يسمّى عبد العزّى ، فغيّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسمّاه « عبد اللّه » ] . ( 2 ) - [ كان أبو بكر يقول : « أقيلوني فلست بخيركم » ] . ( 3 ) - [ في بعض نسخ نهج البلاغة : « كلامها » بالضمّ : الأرض الغليظة . والكلم بمعنى الجرح . كأنّه عليه السّلام يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا ؛ انظر شرح الشيخ محمّد عبده على نهج البلاغة 1 : 33 ] . ( 4 ) - [ كانت خلافة أبي بكر عام ( 11 ) للهجرة وتوفّي في جمادي الآخرة عام ( 13 ) للهجرة ، وكانت خلافة عمر عام ( 13 ) للهجرة وقتل في ذي الحجّة عام ( 23 ) للهجرة ] .